العبرة بجودة الحياة
يتعرض الإنسان في سن التقاعد
" حسب الدراسات التي تمت " الى عدة أمور خطيرة منها الشعور بالوحدة والعزلة حيث يفقد التواصل المباشر مع زملائه في العمل ويصبح عرضة للاكتئاب والشعور بالوحدة بنسبة تصل الى 35% زيادة عما كانوا عليه ومنهم من تتدهور صحتهم بنسبة تصل الى 50% حيث يصبح أكثر عرضة للأمراض المزمنة والإصابات بسبب تقدم العمر وانخفاض نشاطه البدني والعقلي ، حيث يفقد التحديات المعرفية والذهنية التي كان يواجهها في العمل ، و يصبح أقل نشاطًا عقليًا كما يكون عرضة للفقر والحاجة ويفقد الهدف الذي يعمل من أجله ويصبح عرضة للشعور بالفراغ والاستسلام للروتين اليومي .
والكثير يَصْب جل اهتمامه في الصحة البدنية لاطالة العمر " الأعمار بيد الله " من خلال الرياضة والتغذية والنوم الكافي وعلى أهميتها فإن الكثير يغفل العوامل الاخرى التي تحسن من " جودة الحياة وليس فقط إطالة العمر " ومن أهمها :
١- العناية بالصحة العقلية من خلال التخلص من التوتر والقلق والإهتمام بالنشاطات التي تزيد من الإسترخاء والسعادة ومنها تقوية العلاقة مع الخالق
٢- الاهتمام بالعلاقات الاجتماعية و بذل جهود لتحسينها مع الأصدقاء والعائلة والمجتمع المحيط
٣- تحديد أهداف شخصية والعمل على تحقيقها وتطوير المهارات الشخصية والمعرفية والتعلم المستمر
٤- الحفاظ على التفاؤل والايجابية في التفكير و روح السماحة
أخيرا أهم عامل يُحَسن من جودة الحياة هو العطاء والتطوع و المشاركة المجتمعية حيث تساعد على تعزيز الانتماء والتواصل الاجتماعي وتحسين الصحة النفسية وهناك العديد من الأمثلة لهذه المشاركات على كبار السن الذين يعملون في الأعمال الخيرية والمجتمعية بعد التقاعد منها :
١- هناك من قرر و عن عمر 96 عامًا أن يتطوع في مشفى للأطفال في أستراليا حيث كان يقوم بقراءة القصص والحكايات للأطفال المرضى
٢- هناك من قام بإطلاق حملة لجمع التبرعات لإصلاح مدرسة في إحدى المناطق الفقيرة في بريطانيا عن عمر يناهز 90 عاما
٣- إحداهن أسست مشروعًا لجمع الملابس والأغذية للمحتاجين في مدينة نيويورك على عمر يناهز 84 عاما
و الأمثلة كثيرة أيضا في العالم العربي التي توضح أن العمر ليس عائقًا للعمل الخيري والمجتمعي ، وأن الكبار في السن يمكنهم الإسهام بشكل فعال في خدمة المجتمع وتعود عليهم بشكل مباشر في تحسين جودة حياتهم
وهؤلاء من يمكن وصفهم بالشجر الذي يموت واقفا حيث تبقى جودة الحياة ترافقهم لآخر لحظة من العمر