بوابة المرفأ وجوفاني

تعود بي الذكريات القديمة لعام 1972م إلى أيام الشتاء الممطرة في مدينة اللاذقيَّة عند المدخل الشمالي للمرفأ؛ حيث كان هناك محل صغير سقفه من ألواح التنك القديمة لصاحبه أبو نعيم، ومياه المطر تتساقط من كلّ طرف، وموقد الحطب المشتعل يعطي شيئًا من الدّفء للعُمّال الذين احتموا به قليلاً إلى أن ينتهي طلبهم.

وكانت الفرحة تغمرني حين تطلب منّي جدّتي الذهاب عنده وأنا بعمر العشر سنوات، وذلك لأخذ وجبة الإفطار اللذيذة، وهي عبارة عن كبدة خاروف طازجة مشويَّة على منقل فحم قديم يتطاير منه شرر النار يمينًا وشمالاً.

ويروى أنه تزامنًا مع تلك الفترة في مدينة نابولي في إيطاليا، كان هناك رجل يدعى جيوفاني، كان مشهورًا بشواء اللحم والدجاج لأفراد عائلته وأصحابه وعُمّال المرفأ، وبعد فترة ذاع صيته في المدينة، وبدأ النَّاس يتهافتون عليه، ولقَّبوه بـ "Gapo Grillo "؛ أيْ زعيم الشواء.

شاء القَدَر أن يهاجر جيوفاني مع عائلته إلى ألمانيا، ويتعرّف في مدينة مان هايم على شابّ ألمانيّ اسمه غابي يعمل كنادل في أحد مطاعم المدينة.

وهكذا بدأ الاثنان فكرة " كابو غريلو"؛ حيث يعود ذلك إلى عام 1972م.

هذه القصة تحمل شيئًا من الحقيقة والخيال لتصبح قصة انطلاق سلسلة محلات كابو غريلو في الخليج في عام 2002م، والتي كُتِبَتْ على مطبوعات المطعم تحت بداية " يُحْكَى أنَّ".

لكن في الواقع كانت بداية الشّرارة في حضوري معرض الفرانشايز في واشنطن دي سي 2001م؛ حيث لفت انتباهي وجود فكرة تحت اسم "فليمر" لتحضير السندويش مُتطوّرة عن فكرة "صب واي" بأنْ يُعطَى للزبون فرصة اختيار الإضافات التي يريد ويقوم بعدها بوضع شريحة الجبن عليها، ومِن ثَمَّ وَضْعها بالفرن المتحرك بحيث تخرج من الطرف الآخر بجبن سائح على الخبر المقرمش.

عدتُ إلى بلدي، وبدأتُ بالتجارب لتطبيق نفس الفكرة، ولكن ليس على اللحوم الباردة، وإنَّما على أنواع مختلفة من اللحوم والدجاج المتبَّل والمُقطّع؛ بحيث يتمّ شويها أَمام الزبون على الغريل، ومِن ثَمَّ وَضْع قطعة الجبن عليها، وإدخالها إلى الفرن المتحرّك، ثم نضع الإضافات المختارة من الزبون. وهكذا تم إطلاق السلسلة تحت اسم "كابو غريلو" التي استمرَّت لسنوات طويلة لها عُشّاقها ومُحبُّوها.


Previous
Previous

العبرة بجودة الحياة

Next
Next

الكرسي المتحرك