الاحترام والوُدّ

هناك أفعالٌ وكلماتٌ بسيطةٌ يستطيع الإنسان القيام بها قد تكون سببًا لنَقْلة نوعيَّة في تعامله مع الآخرين، وإلى مستوى آخر من الاحترام والوُدّ والتَّقدير مع المحيطين به. وأودّ هنا أن أَذْكُر بعض الأمثلة البسيطة لا للحصر؛ فعبارة "من فضلك" تعني أنني أحترمك، وكلمة "شكرًا" والإكثار منها تعني أنّني أُقَدّرك.

 

ومِمَّا يُشِيع المحبة والأُلْفَة: إلقاء التَّحيَّة على مَن تراهم بالطريق، والسَّلام والمُصافَحة وأنت واقف للصغير والكبير. والخروج مع الضيف إلى أن يركب السَّيَّارة أو المصعد وانتظار انطلاقه. ومشاركة المعايدة الخاصَّة، والمُصافَحة باهتمام، والإصغاء إلى الكبار، وكذلك الإقبال على الأطفال. وتقديم الآخرين لركوب السيارة وخصوصًا الكبار والزوجة.

 

لقد وجدت أن أقل ما يشعر به الشخص الأخر مِن هذه الأفعال والكلمات هو أن الطرف المبادر بالسلام مهتمّ به، وأنه يحترمه ويقدره، ويعطيه شيئًا من شعور الوُدّ والمحبَّة؛ مهما كانت مِهنته أو مكانته حتى مع نادل المقهى أو المطعم. وهناك مقولة لفرانك بايرن: "الاحترام هو الحُبّ مرتديًا ملابس بسيطة".

 

وهناك شيء مُهمّ على الإنسان العمل عليه؛ ألَا هو تكريس العمل بهذه الأفعال والألفاظ إلى أن تصبح عادةً. نعم على كلّ أُمّ وأبٍ ومُربٍّ وعلى كلّ شخصٍ منَّا أن يهتمّ بالعمل على تكريس هذه التَّصرُّفات والألفاظ؛ من خلال الممارسة والانتباه والقدوة بالتطبيق إلى أن تصبح عادةً راسخةً.

 

ولا يكفي التَّلقين والإلقاء وسَرْد الأدلة من الأيديولوجيَّات التي نحملها، وإنَّما ينبغي التَّركيز على التَّطبيق العمليّ، والتَّعاهُد بين أفراد الأسرة الواحدة على التذكير والتَّنبيه دون غضاضة أو امتعاض، بل بكلّ وُدّ ومحبَّة بينهم. وهذا يتطلَّب تصرُّفات بسيطة مع نوع من الالتزام كلّ يوم ولفترة قصيرة إلى أن تُصبح عادةً لا شعوريَّة عندنا، وسوف تكون لديك إضافة حقيقيَّة ونتائج لافتة بمرور الوقت، وسوف تتميَّز عن الآخرين ممَّن حولك.

 

نعم كن مُبَادِرًا، وابدأ، ولا تبخل بكلمة بسيطة، وليكن لُطْفُك وَوُدّك في كلّ مناسبة ومع كلّ الأعمار، ومع كلّ المحيطين بك.

 

وأخيرًا حبَّذا أن تكون هذه جزءًا من رسالة كبيرة تَحملها داخلك، وتأكَّد أنَّها ستعود عليك بالنَّفع لشخصك أولًا، وللآخرين ثانيًا.

Previous
Previous

إعطاء الثِّقَة للآخرين

Next
Next

كن إيجابيا ومتسامحا