ثقافة الامتناع والتَّشكيك
رغم وجود دَافِع قويّ لعمل الخير وحبّ العطاء عند الكثيرين في المجتمع. ولكن -للأسف- تولَّدت خلال العقود السَّابقة ثقافة الامتناع والتَّشكيك والتَّردُّد في العطاء، وهذا إرثٌ ليس من السَّهل التَّخلُّص منه؛ حيث أصبح الشّك وسُوء الظَّنّ بالطَّرف الآخر هو الأصل (إن كان الجهة الوسيطة أو المستفيد النهائيّ)، والتردُّد والشّكّ والامتناع موجود عند الطَّرف الأوَّل بجانبه (صاحب العطاء أو الجهة الوسيطة).
وهنا أود أن أُوضّح ما يلي:
١- تكريس ثقافة الامتناع والتَّشكيك أسوأ وأخطر مما لو كان العطاء في غير محلّه بالكامل.
٢- لا شكَّ أنَّ هناك أولويَّات لجهة العطاء، ولكن الحاجة موجودة لدى السَّواد الأعظم.
٣- هناك تحايل من طَرف المستفيد بعدم إعطاء المعلومة الصَّحيحة أو الحقيقة الكاملة للجهة الوسيطة (الجمعيَّة أو ما شابهها).
3
مثال: كأن لا يُفْصِح المستفيد عن أنَّ هناك جهات أخرى تساعده، ولكنْ بالنهاية يعود ذلك للحاجة أيضًا، ولعدم الاكتفاء بما يحصل عليه من جهة واحدة أمام احتياجات الحياة الأساسيَّة.
٤- سوف أذهب لأكثر من ذلك وأقول: نعم، هناك حالات احتيال حقيقيّ. ولكنَّ الحقيقة أنَّ الحاجة الماسَّة أيضًا هي التي أدَّت إلى اللجوء لذلك، وهنا أنا لست أُبَرِّر ذلك وإنما أفسره فقط، كما أنَّ هذا الاحتيال ليس من الصِّفات المتأصّلة بالمجتمعات.
وإذا أردنا التَّدقيق أكثر فسوف نرى أن نسبة التحايل ضئيلة جدًّا، قد لا تتعدَّى الواحد بالألف. ولذا فمن الأهميَّة ألَّا نُعمِّم صفة الاحتيال على كافَّة المحتاجين.
٥- الخوف من المستقبَل وعدم الاستقرار سببٌ رئيس لدى قِسْم مُهمّ من المحتاجين الذين يلجؤون إلى أساليب التحايل أو إخفاء الحقيقة؛ حيث يغلب عليهم الخوف من المجهول ومن انقطاع العطيَّة، ولعدم وجود كيانات واضحة يمكن اللجوء إليها أو الطمأنينة لأيّ نوعٍ من الاستقرار.
لذا ونظرًا لما سبق فإن من الأهميَّة بمكان العمل على تكريس ما يلي:
· ثقافة العطاء أهم من تكريس ثقافة الامتناع.
· ثقافة إعطاء الثقة ونشرها أهمّ من ثقافة الشَّكّ.
· ثقافة السَّماحة أهمّ من ثقافة المُشَاحَّة.