ابْتَعِد عمَّا فعله هزال وماعز
أصبح من الأهميَّة نَشْر الوعي الكافي في استخدام شبكات التَّواصُل الاجتماعيّ ليس فقط بعدم الإساءة للآخرين، أو نقل المعلومة دون التَّحقُّق من صِحّتها، وما يكون لذلك من آثار سلبيَّة. وإنَّما لأمر آخر أرى أنه لا يقلّ أهميَّةً؛ حيث انتشرت عادة سيئة بينا تتمثل في نقل ما يجري معنا من أحداث ومواقف ليكون مشاعًا للجميع دون تدقيق أو مراقبة؛ حيث هناك كثير ممَّا ينقله الشَّخص عن نفسه من مواقف تستدعي السّتر والتكتُّم عليها.
وهنا لستُ بصدد البحث عن الفعل نفسه ومشروعيته والحلال منه أم الحرام، وإنَّما بصدد بحث فكرة أهميَّة الامتناع عن نَشْره ووَضْعه على صفحات التَّواصُل الاجتماعيّ التي تعود للشخص نفسه من إنستغرام أو سناب، وما إلى ذلك.
ويحضرني هنا الحادثة الشهيرة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم عندما طلب الصحابي هزَال الأسلميّ من الصحابي ماعز الأسلمي رضي الله عنهما -والذي وقع في الزنا وهو مُحصَن- أن يعترف أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم بما وقع فيه؛ ليُقيم عليه الحدّ، فقال النبي ﷺ لهزّال: «والله يا هزّال لو كنتَ سَتَرْتَهُ بثَوْبك كان خيرًا ممَّا صنعتَ به»([1]).
وعليه كم من الأهميَّة ألَّا نقوم بدور ماعز في البَوْح أو نَشْر ما نقوم به من معصية، وكذلك الأمر ألَّا نقوم بدور هزّال في التشجيع لذلك؛ من خلال تناقل المقاطع التي تَفْضح أحبّتنا وإخوتنا وأخواتنا، ولو كان ذلك من باب الاستنكار أو حتى اللامبالاة لنشر المعلومة، وعدم الانتباه للبُعْد السَّلبيّ فيها في التَّعوُّد على المخالفات الشرعيَّة واستسهال تأثيرها.
ومن جهة أخرى أودّ أن ألفت الانتباه لبُعْد آخر مُهِمّ، والذي يتجلى بحادثة الجنازة التي مرَّت أمام الصحابة؛ فَقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «مَن أَثْنَيْتُمْ عليه خَيْرًا وَجَبَتْ له الجَنَّةُ، وَمَن أَثْنَيْتُمْ عليه شَرًّا وَجَبَتْ له النّارُ، أَنْتُمْ شُهَداءُ اللهِ في الأرْضِ»([2]).
لذا لا تجعلوا ما يُعْرَف عنكم بين النَّاس هي المعصيَّة، حتى لو كانت يسيرة، واعملوا على الستر، واطلبوا العفو والمغفرة دومًا من رَبّ كريم.
([1])- أخرجه الإمام أحمد: ٢١٩٤٠، وأبو داود: ٤٣٧٧.
([2])- أخرجه البخاري ١٣٦٧، ومسلم ٩٤٩.