الشركات العائلية

تصنف الشركة تحت مسمى  " شركة عائلية " عندما تتوفر فيها المعطيات التالية :

•          نسبة مساهمة أفراد العائلة في رأس المال كنسبة  فعالة.

•          امتلاك أفراد العائلة الواحدة لأكبر نسبة تصويت في الجمعية العمومية أو مجلس إدارة الشركة.

•          امتلاك أفراد العائلة الواحدة سلطة التوجه الاستراتيجي للشركة.

•          مشاركة جيل واحد على الأقل في إدارة الشركة.

•          عزم أفراد العائلة على  تحقيق استمرارية للشركة .

وقد أشارت دراسة للمجلس الأطلسي الأمريكي، إلى أن الشركات العائلية تشكل نحو ثلثي الشركات حول العالم، وتشكل ما يتراوح بين 70 إلى 90 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي السنوي عالميا، كما توفر نحو 50 إلى 80 بالمئة من الوظائف عالميا، بما يبرز أهميتها ودورها في تحقيق مستويات النمو الاقتصادي الدولي ، وهي كثيرة و منها ‏Nike, Samsung, Hyundai .

     هنا أود أن أتحدث عن الجانب العاطفي بين الشركاء مع بعض أو بينهم وبين إدارة  هذا النوع من الشركات ( العائلية و المختلطة ) خاصة في المجتمع الشرقي حيث كثير من الشراكات تبنى بحكم علاقات القرابة أو الصداقة و يغلب على هذا النوع أن تكون الإدارة عائدة الى أحد الأطراف المشاركة ، ويكون هناك غياب المنحى الرسمي أو المهني بالتعامل بين الشركاء و بين الادارة ، بل و يطغى الجانب العاطفي ذو الحساسية في مناقشة الأمور بشكل عام ، و خاصة ما يتعلق بالتقارير المالية ، حيث كثير من الطروحات أو الاستفسارات قد تأخذ بمحمل التشكيك ما يجعل التردد في الطرح هو سيد الموقف ولو كان بريئا ، إذ هناك صعوبة في فهمه من قبل الطرف الآخر بنفس المحنى . يحدث بعد ذلك أن يأخذ بعضهم منحى الانسحاب و الانفصال و ربما تذهب الامور الى أبعد من ذلك مثل الدخول في نفق الخصومة و قطع  العلاقة و أكثر من ذلك .

 أذكر في هذا السياق حادثة جرت معي منذ ٢٥ عاما  كنت حديث عهد في تقديم التقارير الى مجلس الادارة ، وفي أحد الاجتماعات كان معنا احدهم مخضرم يطرح بعض الاسئلة والاستفسارات على التقرير الذي أقوم بعرضه على المجلس مع أسئلة أخرى عن سير العمل وآليته ، شعرت وقتها بأنه كان يشكك في الاداء أو نقص السيطرة أو ما شابه ذلك ، وبلا شعور ظهر علي الانفعال والشعور بالضيق ، وأخذت الأمر بحدة مدافعا عن موقفي ، مع طرح كل البراهين و الأدلة لما يؤيد أمانتي ومصداقيتي ، وإذا به يلتفت إلي ويقول مستغربا : لماذا هذه الحدة ؟ وتابع وقال :  إعلم أن الأمور لا تأخذ بالعاطفة ولا بالشخصنة ، و لو كان لدينا (نحن اعضاء المجلس)  شك بالمهنية أو الامانة التي لديك لما كنت معنا هنا ، لذا عليك أن تأخذ الأمور بمعزل تماما عن الحساسية والعاطفة والتفسيرات التي هي خارج سياق العمل المهني البحت الذي نقوم به ، إن دورنا هنا هو المناقشة بكل حيادية مع عرض كل طرف لملاحظاته لنضع القيمة المضافة و العمل الصائب .

كان هذا درسا لي حول أهمية وضرورة التجرد العاطفي في الحوار والنقاش ، وكذلك ضرورة التجرد من الاعتبارات ذات البعد الشخصي ، دون أن يعني ذلك الابتعاد عن المسؤولية المجتمعية التي يجب أن يتحلى بها كل شخص بموقع المسؤولية .

 

 

 

إن من الأهمية بمكان نشر هذه الثقافة و خصوصا في الشركات ذات البعد العائلي والتي هي الأكثر عرضة لمثل هذا التحدي ، بما يؤدي الى تراجعها أو إقفالها ما لم تبنى على أسس وقواعد واضحة مع نظام حوكمة واضح .

 إن من العوامل المساعدة لذلك اعتماد مجموعة تقارير مالية دورية تقدم من الادارة المالية ومن أهمها :

 ١- خطة العمل المستقبلية (projection - budget )  .

٢- قائمة الدخل ‏( income statement).

٣- ميزانية ( balance sheet) .

٤ - التدفق النقدي ( cash flow ).

 ٥- وضع نظام داخلي ( internal policies )  يخص الشركة ويغطي كل جوانب العمل والصلاحيات الممنوحة وطريقة التعيينات التي تتم بها ، اضافة الى ضرورة وجود رقابة مالية خارجية  تشرف على تطبيق جميع المعايير الدولية المالية اللازمة ، مع الحفاظ على الاجتماعات الدورية بفترات متناسبة مع طبيعة تطور العمل .

 

Previous
Previous

ذكريات من الماضي ." مغامرات البحر والخشب "

Next
Next

ستكون غدا من التاريخ(ملعقة الزيت )