اقتبس من الأذكياء

إنَّ الله -سبحانه وتعالى- خلَق البشر بمستويات مختلفة في درجة الجمال والقُدُرات العقليَّة والذِّهنيَّة والبدنيَّة، وهذا ما يؤدِّي لاختلاف فُرَص النَّجاح بين البشر، ولكن تبقى هناك فرصة كبيرة للإنسان في تطوير ذاته والتقدُّم بالاتِّجاه الأفضل، وتحقيق حياة أكثر نجاحًا وتقدُّمًا وسعادةً.

ومن هذه الفُرَص التأمل في صفات وسلوكيات الأذكياء ودراسة سِيَر النَّاجحين والاستفادة منها، ومن خلاصة تجارب كثيرة مرَّت عليهم.

ويحضرني هنا اهتمام وحرص كثير من الآباء والأمهات على اختيار الصُّحبة الصَّالحة لأولادهم بالمفهوم الأخلاقيّ السّلوكيّ والدينيّ حصرًا. وذلك بغرض الاستفادة من الاختلاط بهم، والأخذ من طباعهم، دون الاهتمام بالعناصر والصِّفات الأخرى المطلوبة أيضًا لهذه الصُّحْبَة مثل: الإيجابيَّة، الذكاء، الشَّغف، المُثَابَرَة والصَّبر، روح المُبادَرَة، الالتزام، مهارات التَّواصُل... إلخ.

ولذلك فمن الأهميَّة اختيار الرُّفقة الصالحة بمفهومها الكامل، وكذلك العمل على الاستفادة من خلاصات تجارب الأذكياء، والتي أودّ أن أذكر لكم بعضًا منها فيما يلي:

١- لا يسمحون لأخطاء الماضي أن تحبطهم، واعلم أنَّ الإنسان الناجح لا بدَّ أن يمرَّ بإخفاقات كثيرة بحياته، ولكن ما يظهر للعموم هو التّجربة النَّاجحة منها وليس التي فشل فيها.

 

 ٢- الحرص على الوقت والاستفادة منه؛ حيث إنه رأس المال الأغلى على الإطلاق. ومن المهمّ تقسيم الوقت والتخطيط له، ولا تنسَ نصيبك من الراحة، والرِّياضة، والقراءة، والترفيه.

 

٣- لا يركزون على الأمور السَّلبيَّة، وعليك أن تكون إيجابيًّا ومتفائلاً؛ فإنَّ السَّلبيَّة سوف تعود بك للخلف، والإيجابيَّة تذهب بك للأمام.

 

٤-حياة الإنسان دومًا مُعرَّضة إلى محطَّات فرحة ومبهجة، وأخرى بمحتوى محزنة (صحِّيًّا أو مهنيًّا … إلخ)، ولكن علينا ألَّا نهرب ونبتعد عن مواجهتها. والبحث المستمرّ لإيجاد الحلول وقلب المشكلة إلى تحدٍّ.

 

٥- لا يهتمون كثيرًا بآراء الآخرين المُحْبِطَة.

من المهم أن تستشير وتسمع للآخرين، ولكن عليك أن تحرص على التَّمسُّك بكلّ ما هو إيجابيّ وتجنُّب الرأي المُثبّط والمُشكّك والمُحْبِط.

 

٦- لا يتوقعون نتائج فوريَّة.

لذا فإنه لا بد من الصَّبر والمُثَابَرَة، ولكن مع تصويب البوصلة دومًا بالاتّجاه الصحيح.

 

٧- لا يركزون على الأشياء التي هي خارج السيطرة (حالة الطقس، حركة المرور، تعامُل الآخرين من نافخي الكير)؛ حيث إنَّ الإنسان لا بُدَّ أن يُواجه في حياته اليوميَّة الكثير من الأمور التي هي خارج سيطرته، وعليه ألَّا يقف عندها في تفكيره ولا بسلوكه.

 

٨- يتجنبون أن تُضيّع الأوقات مع صغار العقول، وكذلك الجدل غير المُجْدِي. واحرص على مُخالَطة الأشخاص ذوي الاهتمامات المشتركة والإيجابيين منهم.

 

٩- الأذكياء لا يكونون متغطرسين.

إنَّ سِمة التَّواضع تُرافق النَّاجحين والأذكياء؛ حيث يعلمون أنه مهما ارتقى الإنسان بالعِلْم والمعرفة؛ يعلم أنه أكثر جهلاً، فيكون أكثر خجلاً وتواضعًا واستيعابًا للآخرين.

 

١٠- الأذكياء يحرصون على احترام الآخرين، ولا ينسون كلمة "شكرًا".

إنَّ الإنسان الفَطِن والذَّكيّ يعلم جيدًا أنه لا يمكن أن يكون ناجحًا إلا بمساعدة الآخرين وعونهم ومحبّتهم له، وعليه أن يُبادر دومًا لمساعدتهم، ويعلم أن ذلك سيعود عليه بالنَّفع سلوكيًّا ونفسيًّا، ومتعة العطاء لا يَشْعُر بها إلا مَن يمارسها.

Previous
Previous

مُتطلَّبات لفُرَص نجاح أكثر

Next
Next

الانضباط والالتزام