الاستثمار بالذَّات هو الأهمّ
إنَّ ثقافة الاستثمار بالتَّعليم أو التَّدريب وتطوير الذَّات أخذت مؤخرًا منحًى أفضل من قبل في الدُّول العربيَّة، ولكن لا تزال المجالات التي يمكن مقارنتها بالدُّول الغربيَّة والدُّول المُتقدِّمة محدودة، واليوم مع سماع النَّصائح التي ذكَرها ورن بافيت (أغنى رجل بالعالم لأكثر من عشر سنوات في العصر الحديث). لفت انتباهي البُعْد الآخر من الاستثمار، إضافةً إلى موضوع التَّعليم حيث البُعْد الاجتماعيّ، الصِّحِّيّ والرِّياضيّ، ونوعيَّة العلاقات؛ حيث يمكن تبويبها كالتَّالي:
١- أهمّ استثمار للإنسان هو استثماره بنفسه: حيث إنَّ هذا النَّوع من الاستثمار لن يستطيع أحد أن يسلبه منك؛ بخلاف أيّ نوع آخر مثل الاستثمار في العقار أو التّجارة الصِّناعة... إلخ؛ حيث يبقى عُرضَة إلى التَّراجع أو الإزالة والزوال، بينما كان جُلّ اهتمام الكثيرين منا هو الحصول على أكبر مخزون ممكن من المال لغرض شراء شقة ابتداءً، ومِن ثَمَّ يتبعها بشراء مكتب، وهكذا، وينتهي به العمر على ذلك، بينما كان جُلّ اهتمام الأكثر وعيًا وإدراكًا هو أن يدرس ابنه في أهمّ جامعات العالم، وأن يخضع لأهمّ دورات ومنتديات التَّعليم في صَقْل الشَّخصيَّة وفي تأسيس شبكة العلاقات العامَّة له، وبناء الشَّخصيَّة بكلّ ما تَعنيه من معنًى، ويبقى هذا النَّوع من الاستثمار هو مصدر القُوَّة الأهمّ للإنسان.
٢- اختيار الأشخاص الذين ترتبط بهم: من المهم جدًّا اختيار الأشخاص الذين حولك من زوجة وأصدقاء؛ حيث إنَّ لهؤلاء تأثيرًا كبيرًا على مسار الحياة التي تعيشها، وعليك الاهتمام باختيار الأصدقاء والأصحاب ممَّن يحملون هدفًا ورسالةً ورؤيةً، وكذلك من الأهميَّة توجيه الأولاد في ذلك.
٣- الاهتمام بنوع وكميَّة الطعام: إنَّ كثيرًا من الأمراض التي تُحيط بنا هي بسبب الإهمال في نوعيَّة وكميَّة الطَّعام الذي نتناوله؛ حيث غالبًا ما نَحْمل وزنًا إضافيًّا يكون سببًا حقيقيًّا في تلف وتقصير عُمر الأجهزة الدَّاخليَّة للجسم.
٤- التَّعليم في المدارس والجامعات ليس مهمًّا لكلّ الأشخاص؛ ما لم يكن هناك هدف واهتمام واضح للشَّخص في ذلك.
٥- إذا وصل بك العمر إلى ما فوق (٦٥-٧٠ عامًا)، وترى حولك الأشخاص الذين تُحبّهم، وتشعر بالفعل أنَّهم يحبُّونك فأنتَ ناجح وسعيد.
6- حَافِظ على محبَّة النَّاس واهتمَّ بصفة العطاء بكلِّ تفاصيلها؛ ابتسامة، نصيحة، مُساعَدة، معلومة، جَبْر خاطر، عَطْف، حنان، حُبّ، صَفْح، تَواضُع.
7- أخيرًا فالاستثمار بالذَّات هو الأهمّ، والأمر ليس سهلاً، فقد يستغرق الأمر لبناء سُمْعَة جَيِّدَة قرابة عشرين عامًا، وفي المقابل فإنَّ تدميرها لا يحتاج سوى خمس دقائق فقط.. إذًا عليك أن تُفكِّر مليًّا في الأمور. واهتمَّ بما تزرعه اليوم لتراه غدًا.