ما بين 77-106
بعد أن قرأت قصة الكولونيل ساندرز بتفاصيلها اللطيفة والملهمة لم أعد أستغرب ما حدثني به صديقي ( يعمل سابقا في زراعة الأسنان ) ، حيث سبق وأن زرع لأحد زبائنه 28 سنا في فكيه العلوي والسفلي وكان قد تجاوز من العمر 106 عاما ، ولا يزال مقبلاً على الحياة ، وكذلك قصة الكولونيل ساندرز فيها من العبر ما فسر و أكد لي كم هو صعب الوصول للنجاح الذي يحتاج لكثير من العوامل أهمها العزيمة و الصبر و المثابرة دون يأس أو ملل خلال مراحل الإخفاقات والصعوبات و التحديات التي يمر بها الإنسان ، و قد يعود نتيجة هذا النجاح لشخصه وخلال حياته و كثير من الأحيان يكون من نصيب الآخرين أو بعد رحيله عن هذا العالم .
ولد ساندرز في مدينة هنرفيل في ولاية انديانا بأمريكا في ١٨٩٠ وفارق والده الحياة ( عامل مناجم فحم ) وهو في السادسة من العمر وخرجت والدته للعمل ، وعليه أن يهتم بأخيه الذي يبلغ الثالثة من العمر وأخته الرضيعة وأن يقوم بتحضير الطعام لأخوته مهتديا بتعليمات والدته فأتقن مجموعة من الطبخات وهو بعمر السابعة واضطر للعمل في صباه في عدة وظائف أولها في مزرعة بأجر شهري فقط 2$ وبعدها بسنتين تزوجت والدته مما مكنه من العمل خارج البلدة ، وفي عمر 16 عاما خدم لمدة ستة أشهر في كوبا مع الجيش الامريكي وعمل بعدها بعدة وظائف منها التالي :
١- عامل في تلقين فحم حجري على قطار يعمل على البخار .
٢- ربان لقاطرة نهرية .
٣- مندوب لبيع بوالص تأمين .
٤- درس القانون وعمل لفترة محامي .
٥- مندوب لبيع إطارات السيارات .
٦-ادارة محطة وقود .
وفي الأربعين من العمر أصبح يبيع الدجاج المتبل للمارين في محطة الوقود التي يعمل بها و أنتقل بعد ذلك ليعمل بمهنة كبير الطهاة لمطعم يستوعب قرابة 140 زبون ،
أتقن ساندرز فن طبخ الدجاج المقلي بتتبلية خاصة من 11 نوع من البهارات . واشتهر به وذاع صيته الى أن كان تغير مسار الطريق العام الذي يمر بالبلدة التي بها مطعمه سببا في اغلاق المطعم وبيع أغراضه ومعداته بالمزاد ليسد الالتزامات التي عليه ، و لم يبقى له إلا المعاش التقاعدي من التأمين الحكومي وهو بعمر 65 عاما .
ولكن لم يرق له ذلك و بدأ من جديد في اقناع بعض المستثمرين على إعادة إطلاق فكرة بيع الدجاج المقلي بالخلطة الخاصة به وعمل على تسويقها في المطاعم المحيطة والتي تليها من الولايات الى أن وصل عدد المطاعم التي تستخدم هذا الدجاج 600 مطعم خلال 12 عاما وقد بلغ من العمر 77 عاما ، و قرر حينها بيع هذه المنظومة بقيمة 2 مليون دولار لبعض المستثمرين ، و بقي يعمل معهم بأجر لمدة عشر سنوات كمتحدث رسمي باسم الشركة و أصبح من العمر 88 عاما ، وكتب خلالها كتابه بعنوان ( الحياة التي عرفتها كانت شهية بدرجة تدفعك الى لعق الأصابع ) .
ولكن خلال هذه الفترة قام المستثمرين بتحويل الشركة الى مساهمة مدرجة بالبورصة وبيعت بقيمة 285 مليون دولار بعام 1971 ،
و تم إعادة شرائها من شركة ببسي كولا العالمية بقيمة 840 مليون دولار
عام 1986 ، وتحول اسمها بعد ذلك من "دجاج كنتاكي" الى KFC المعروفة اليوم حيث يوجد فيها أكثر من 33,000 موظف بما يزيد عن 100 دولة . وقد توفى ساندرز وهو بعمر 90 عاما بمرض سرطان الدم بعد أن قطع أكثر من 250 ألف ميل يتفقد أفرع الدجاج المقلي .
بقي هذا الصرح الكبير والمجد يذكره ليكون ملهما ومحفزا للأجيال القادمة ويعود بنا للحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها " .