رحلة السلمون
منذ ست سنوات أو أكثر أبحث وأعمل على الكتابة وإلقاء المحاضرات فيما يفيد الناس من حولي، وأهتمّ بالجيل الجديد أيضًا. والحقيقة أنني كنتُ دومًا أعاني من قلة الاستجابة والتفاعل، وكنت أُرْجع ذلك إلى قلة الاهتمام، وربما ضعف المحتوى أو لكونه خارج إطار اهتمامات الشباب، وهكذا.
ولكن تبين لي أن حجم من يهتم ويتابع ويفتح المحتوى ويسمعه ربما لا يتجاوز 5%! ومن يكمل الفيديو للنهاية ربما أيضًا بنفس النسبة من الخمسة، ومن يهتم ويساهم في نَشْره ربما أيضًا بنفس النسبة، وهكذا.
نعم! هذا هو الواقع، وتولَّدت لديَّ قناعة بضرورة تكرار المحاولة مرارًا وتكرارًا، وبإصرار وصبر في إيصال المعلومة وبطرق مُتعَدّدة دون كللٍ أو مللٍ؛ حيث لا تختلف الأمور عن عالم الطبيعة.
ويحضرني هنا أن أذكر شيئًا من رحلة سمك السلمون؛ حيث يُلقي بَيْضه في النهر والمياه الحلوة، ويغادر إلى المحيط ليعيش ويكبر هناك قرابة أربع سنوات ليبدأ 30% منهم فقط رحلة العودة إلى موطن التفريخ بالنهر مع مواجهة صعوبات كبيرة تُودي بحياة كثير منهم؛ حيث يقطع أثناء رحلته تلك قرابة 4000 كم، وكأنه يحمل GPS ذاتي تدلّه على الطريق، وبعكس التيار والشلالات، ويمتاز سمك السلمون بقدرته على القفز بارتفاع 2-3 أمتار لتخطّي صعوبات الشلالات المعاكسة إلى أن يصل موطن التفريخ.
ونسبة من يعود إلى المحيط مرة أخرى لا تتجاوز 5%، وهكذا كثير مِن الحيوانات البريَّة تكون لديهم محاولات كثيرة ومضنية لاصطياد الفريسة؛ حيث إن نسبة النَّجاح تكون على النحو التالي:
١- الأسد (ملك الغابة): 17-19%.
٢- الذئب: 14%.
٣- الدُّبّ: 10%.
٤- النمر: 5%.
ومِن الملاحَظ أن نسبة النَّجاح في اصطياد الفريسة عند الأسود ترتفع إلى 30% مِن المحاولات في حال كان العمل والتفاعل جماعيًّا.
وهكذا نحن بحاجة -إضافةً إلى الصبر والإصرار- إلى تكافل وتضافر الجهود لنشر المعلومة والوعي اللازم
إلى أن نصل للهدف المرجو.