الخبرة تكمن بين السطور الجزء 2
- الشركات القابضة .
تتمة الى ما قد سبق و تم الاشارة عليه مسبقا بخصوص أهمية الأخذ بالمعايير المحاسبية بموضوع الاهتلاك ( depreciation ) بالقوائم المالية وانعكاساتها على العلاقة بين الادارة و رأس المال ، اليوم أود الاشارة الى مؤثرات اخرى ليست متداولة في الحالات العادية ولكنها مؤثرة بشكل ملحوظ في الميزانيات المجمعة للشركات القابضة ذات الاستثمارات العابرة للحدود وليست بالضرورة ناتجة عن الأنشطة التشغيلية للشركة وإنما لعوامل اخرى .
من خلال المتغيرات القوية مؤخرا في حجم التضخم والتغير القوي في اسعار العملات لعدد من الدول مقابل الدولار ظهرت مجموعة اعتبارات محاسبية منها ما هو ذو تأثير مباشر على ميزانية الشركة في البلد نفسه و منها ما هي ذات أثر كبير على الميزانيات المجمعة خارج الحدود الجغرافية . و مرفق ادناه بعض هذه العوامل:
ابتدأ أود أن الفت الانتباه بأن شركات التدقيق العالمية تقوم بمهامها بمرجعية عالمية من خلال IFRS ( الهيئة الدولية للمعايير المحاسبية).
“International Financial Reporting Standard " .
١- العامل الاول : في حال وجود ديون على الشركة ليست بالعملة المحلية فإن انخفاض قيمة العملة مقابل الدولار سوف يسبب لها خسارة كبيرة وبنفس نسبة الانخفاض لغرض الالتزام بالتسديد . وتخضع قيمة احتياطي الخسائر لمعيار تقيم العملة الذي حصل لها ( احتياطي تحويل العملات الاجنبية currency devaluation - ). وقد يصل الى تسديد القيمة بأضعاف المبلغ المحلي الذي كان عليه .
٢- العامل الثاني - OCI : الدخل الشامل الآخر . ( other comprehensive income ) .
هو الدخل ( ربح أو خسارة ) الذي لا ينتج عن الأنشطة التشغيلية العادية للشركة ، وإنما يتمثل في العوائد و الخسائر الأخرى التي تحدث خارج إطار النشاط التجاري الأساسي للشركة ، مثل تغيرات قيمة الأصول غير المالية مثل العقارات ، و تغيرات قيمة العملات الاجنبية .
و قيمة الاحتياطي للخسائر هنا يقدر ضمن معادلات بمرجعية الهيئة الدولية للمعايير المحاسبية ولا تنعكس أو تسجل في الدفاتر المالية للشركة نفسها وإنما يعود تأثيرها في الدفاتر المالية في الشركة القابضة الأم .
بمعنى آخر وهو معيار احتياطي مالي ينتج من خلال إعادة تقيم قيمة الأصول والاستثمار الاصلي فيه والتي قد لا يتماشى ارتفاع قيمتها بالعملة المحلية بنفس درجة انخفاض العملة مقابل العملات الخارجية .
هنا أود أن ألفت الانتباه بأن الميزانية الرابحة في البلد نفسه قد لا تكون انعكاسها في الميزانية المجمعة بالشركة القابضة بربح اضافي وإنما قد يكون هناك خسارة اضافية على الميزانية المجمعة للشركة القابضة . أو انخفاض بقيمة ونسبة الربح بحسب نتيجة المعالجة المالية عند الأخذ بهذا المعيار .
٣- التضخم المفرط - (Hyper inflation) .
التضخم المفرط يعني زيادة كبيرة
و مستمرة في مستوى الأسعار للسلع والخدمات في الاقتصاد ، ويؤدي ذلك إلى تقليل قوة الشراء للنقود و زيادة تكاليف الحياة .
يحدث التضخم المفرط عادة نتيجة لعدة عوامل مثل الطلب الزائد عن العرض ، أو ارتفاع تكاليف الإنتاج ، أو تداعيات سياسية أو اقتصادية . ويكون لها ترددات على عموم البلد واقتصاده .
إن الدول تصنف و تخضع لمعيار محدد من قبل الهيئة IFRS إن كانت ضمن قائمة دول " التضخم المفرط " أم لا وعلى هذا التصنيف يتم التعامل مع الميزانيات للشركات القادمة من تلك الدول في الشركات القابضة خارج الحدود ، وتعتبر شركات التدقيق العالمية في فنزويلا من أهم الشركات خبرة في التعامل مع هذا البند ومعالجته حسابيا بالاحتياطي المطلوب .
ومن الأهمية بهذا السياق ولضرورة تفادي مواطن الخلاف هو الأخذ مسبقا بالاعتبارات لهذه العوامل في الاتفاقيات التي تكون بين أصحاب رأس المال والادارة بما يخص نسبة أتعاب الادارة من الميزانيات المجمعة القابضة أم من الشركات بطريقة مستقلة و منفردة .