حرك اللبن
هناك تحدٍ يواجه الإنسان دوما وهو كيف يستطيع أن يحسّن ويطور من الوضع الذي هو عليه للأفضل ، والخلاصة تأتي بالقول " ما لم تُغيّر ما أنت عليه سوف تحصل على نفس النتيجة وإذا فعلت ما اعتدت على فعله فلن تحصل إلا على ما اعتدت الحصول عليه " .
سبق وتحدثنا بتفاصيل حول هذا الموضوع في كتابي " تجربتي لحياة أفضل " ولكن الذي جعلني أعود للكتابة فيه هو أهمية الموضوع و حادثة لطيفة ذكرها صديق لي مؤخرا كان يعمل في دبي بمحل لبيع الأقمشة تعود لصاحبها ، تاجر ، دمشقي من خريجي سوق الحميدية العريق ، و كان يقول له " حرك اللبن بينباع " فأجابه و ماذا أعمل بمحل مليء بالأقمشة المنسقة على الأرفف ، فيجيبه : أنقل لفات القماش القطني من اليمين إلى اليسار وبدل لفات قماش الحرير الى الجهة اليمنى و الفساتين إلى مكان لآخر وهكذا ، وما كان عليه إلا أن يتبع التعليمات و هو ممتعض و غير مدرك لجدوى ما يعمل مع ما فيه من جهد وتعب . لكن مؤخراً انتبه بأن الزبونة عندما تأتي وتدخل المحل كانت ترى المحل مختلفاً عما تعرفه فتقول يبدو أنكم أحضرتم بضاعة جديدة وتبدأ في البحث وتقليب الأقمشة من جديد وغالبا ما تشتري بظنها أنها وصلت حديثا ، ولم تلحظ انها كانت من قبل .
ومن هنا أتى كلام التاجر الدمشقي
" حرك اللبن بينباع " أي أنه لو كان لديك
عبوتين من اللبن معروضتين للبيع ، واحدة منهما يتم تحريك ما فيها والآخرى بدون تحريك فيظهر عليه طبقه خفيفة ، وكانه قديم مما يستدعي أنه يبقى بدون بيع ويباع الآخر رغم أن العبوتين وصلتا بنفس الوقت .
هكذا هي سنة الحياة فإن التغير أحياناً يكون بأمور بسيطة ولكن نتائجه تكون كبيرة . وفي هذا السياق فإن القراءة اليومية و زيادة المعرفة تكون سببا في التغيير كما هو السفر والتعرّف على أشخاص جدد غالبا ما يكون له تأثير كبير في الحياة الشخصية ، كما يفتح ابواب الرزق وتطوير الذات وهذا يتماشى مع الآية الكريمة ( إن الله لا يُغيّر ما بقوم حتى يُغيّروا ما بأنفسهم ) .
زياد ريس
٢٠/١١/٢٠٢٤